السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

107

نبراس الضياء وتسواء السواء

وحيثيّتى الأوّليّة والآخريّة ؛ وبالنظر إلى الجناب الأعلى من حيث قيّاميّته الوجوبيّة وبلحاظ حقائق الجائزات ، أيضا بحسب فاقة طباع الامكان وليسيّة ذوات الممكنات في حدّ أنفسها الهالكة ؛ فسبحان اللّه الواحد القهّار « 1 » مبدأ الكلّ ومنتهاه ، واوّل كلّ شيء [ الف - 66 ] وآخره ، وفاعل كلّ شيء وغايته ، واليه رجوع كلّ شيء ومصيره من كلّ وجه ، ومردّه ومعاده من كلّ جهة . فهذه العشرون حرفا امّهات الحروف ، وأصول العالم الحرفيّ أربعة عشر ، منها مصدّرة بها فواتح تسع وعشرين سورة كريمة تنزيليّة بعدد أسماء الحروف ، ومضمّنة فيها الستة الباقية ، ومنها تركّبت الأسماء الحسنى الإلهيّة كلّها بحسب جميع الأجزاء ، أو بحسب الباقية ، ومنها تركّبت الأسماء الحسنى الإلهيّة كلّها بحسب جميع الأجزاء ، أو بحسب الجزء الغالب ، وسورة التوحيد لم تتركّب إلّا من ستّة عشر حرفا منها . وهنالك كنوز حقيقيّة من أسرار الحكمة المتعالية ، ضمان الكشف عنها على ذمّة « سدرة المنتهى » وكتاب « تأويل المقطّعات » باذن اللّه العزيز العليم . استضاءة ألم يقرع سمعك أنّ رهطا عرّيفين من علماء الأسرار يتولّعون بكلام روحانيّ في قالب أربعة مصاريع من الشعر ، ينزّلونها في استجلاب الخيرات واستنزال البركات منزلة عظيمة ؛ وقد صدّرنا بها كتاب « الجذوات والمواقيت » وهي : عينان عينان لم يكتبهما قلم * في كلّ عين من العينين عينان نونان نونان لم يكتبهما قلم * في كلّ نون من النونين نونان « 2 »

--> ( 1 ) - اقتباس من الزمر ، 4 : « سبحانه هو اللّه الواحد القهار » . ( 2 ) - هنا ننقل الشرح الوارد من العلامة ، السيد احمد العلوي العاملي ايضاحا للمقام : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بعد حمد اللّه والصلاة على محمّد وآله خير البرية ، يقول : أحقر عباد اللّه الغني « أحمد بن زين العابدين العلوي » إنّ بعض إخوان الصفا وخلّان الوفاء التمس منّي شرح مصاريع من علماء الأسرار وعرفاء الكبار ، ينزّلونها في استجلاب الخيرات واستنزال البركات منزلة عظيمة ، قد صدرت عن ينبوع الحكمة ، فحل الفحول ، سهام العقول ، وهو أستاذي ومن اليه في جميع العلوم استنادي ، حيث صدّر بها كتاب « الجذوات